ابن الحنبلي
619
در الحبب في تاريخ أعيان حلب
فلما لم ] « 1 » يطابق قوله قولها أخذت تقول : هذا اليهودي يصدق والمسلم يكذب ، فأغلظ جدي عليها القول قائلا : « متى تحصرمتم حتى تتزببوا ؟ » فمضوا وأخبروا شيخهم فكتب إلى جدي رقعة أغلظ فيها القول عليه على قصور في ألفاظه ، فأجابه بما هو حاصله بعد الحمدلة : أما بعد : فإني أطلع مسامعكم المباركة بورود رقعتكم على الفقير مشتملة على ألفاظ منمقة ، وحشمة زائدة ، وإرشاد كامل ، ونصح بالغ ، كما هو مثبت في لوح « 2 » قلبكم ، وأشرتم إلى أنكم أردتم أن يحمل منكم سلام إلى حضرة العبد الضعيف ، فأقمتم مجرد الإرادة مقام السلام ثم ثنيتم بقولكم : ورأيت « 3 » عامة فحول الرجال وخاصتهم إذا خرجوا بشيء للّه قولا أو فعلا لا يخلطوه « 4 » بشيء يناقضه ، وهذه شيمة فتيان سادة « 5 » الصوفية الذين استحقوا مراتب الإرشاد علما وعملا ، فهذا تحصيل حاصل . وأما قولكم : إن الفقير عظّم فقراءكم « 6 » المرسلين إليه في بداية الأمر غاية التعظيم ، ثم قولكم « 7 » : ثم أردفتم المجلس بالألفاظ التي ما وردت لا « 8 » عن أهل الشريعة ، ولا عن أهل الطريق وهي في غاية القبح من مثلكم عند ذوي البصائر حيث نسبتم إلى الشيخوخة وما سمعها من أطفال الطريق « 9 » ، فالجواب أن الفقراء « 10 » لما لم يطابق قولهم الصدق ثم شرعوا يقولون ما قالوا عرفهم الفقير أنه لا يعطى أحد بمجرد دعواه وأغلظ لهم القول لما عرجوا عن الطريق ، ثم نموا عندكم ما أرادوا
--> ( 1 ) تكملة من : ح . ( 2 ) ساقطة في : س . ( 3 ) ساقطة في : م . ( 4 ) كذا الأصول . ( 5 ) في س : السادة . ( 6 ) في ت : « وأما الفقر عظم فقراءكم » . وفي م : « فقراء » كذا وفي س : « الفقراء » . ( 7 ) ت : « ثم أردفتم » . س : « ثم قولكم أردفتم » . ( 8 ) في د : إلا وهي ساقطة في ت . ( 9 ) في د ، ت : « الطريقة » . والتصحيح من : م ، س . ( 10 ) م . « أن الفقير لما يطابق » . ت : « أن الفقير » .